ألمانيا تستثمر 236 مليون يورو في مشروع سكة حديد سورابايا

 

الجمعة، 7 أغسطس 2026

 

تخطو سورابايا خطوة أخرى نحو نظام نقل عام أكثر حداثة، وتُصبح ألمانيا شريكاً هاماً في هذه العملية. فقد اتفقت الحكومتان الألمانية والإندونيسية على دعم خط سكة حديد سورابايا الإقليمي (SRRL) بقروض ومنح ألمانية بقيمة إجمالية قدرها 236 مليون يورو.

 

يُعدّ هذا المشروع جزءًا من جهد أوسع لتحسين النقل العام في منطقة سورابايا الكبرى. وبدلًا من الاعتماد بشكل كبير على السيارات الخاصة والدراجات النارية، من المتوقع أن يوفر خط السكة الحديد للسكان وسيلة تنقل أنظف وأكثر كفاءة في جميع أنحاء المنطقة الحضرية.

 

يتألف الدعم الألماني البالغ 236 مليون يورو من قرض ميسر بقيمة 230 مليون يورو مقدم عبر بنك التنمية الألماني (KfW)، بالإضافة إلى منحة قدرها 6 ملايين يورو. وقد وقّعت وزارة المالية الإندونيسية وبنك التنمية الألماني (KfW) اتفاقية القرض في 30 يونيو 2025.

 

إذن، ما هو الغرض من استخدام الأموال تحديداً؟

 

ستركز المرحلة الأولى من خط سكة حديد سورابايا الإقليمي على ممر غوبينغ-سيدوارجو الذي يمتد لمسافة 20 كيلومترًا تقريبًا. يشمل المشروع ازدواج مسار السكة الحديد وكهربتها. بعبارة أخرى، ستتمتع السكة الحديد بقدرة استيعابية أكبر وتتحول إلى نظام كهربائي أكثر حداثة.

 

قد يُحدث هذا فرقًا كبيرًا بالنسبة للمسافرين. تُعدّ سورابايا والمناطق المحيطة بها مناطق حضرية مزدحمة حيث يُمثّل الازدحام المروري مشكلة يومية. من شأن خط سكة حديد إقليمي موثوق أن يُوفّر للناس خيارًا آخر غير القيادة.

 

من المتوقع أن يخدم المشروع أكثر من 200 ألف مسافر يومياً بمجرد بدء تشغيله. كما يُتوقع أن يستفيد منه أكثر من 1.3 مليون ساكن خلال أول عامين من تشغيله.

 

لكن الفوائد لا تقتصر على النقل فحسب، بل إن تحسين شبكة السكك الحديدية يدعم النشاط الاقتصادي أيضاً. فعندما يتمكن الناس من التنقل بسهولة أكبر بين المناطق السكنية والتجارية وغيرها من المواقع المهمة، تستطيع الشركات الوصول إلى قوة عاملة أوسع. كما يُسهم تحسين النقل في تقليل أوقات السفر وخفض تكاليف الخدمات اللوجستية.

 

تُسلط ألمانيا الضوء أيضاً على الجانب البيئي للمشروع. فقد صُمم مشروع خط السكك الحديدية الإقليمي الجنوبي (SRRL) كمشروع بنية تحتية خضراء، ومن المتوقع أن يُساهم في خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري. ويُتوقع أن يُخفض المشروع الانبعاثات بما يصل إلى 150 ألف طن سنوياً بحلول عام 2045.

 

ومن الجوانب الأخرى المثيرة للاهتمام خطة التكامل المستقبلي. فمن المتوقع أن يربط خط السكة الحديد بوسائل النقل العام الأخرى، بما في ذلك الحافلات، مع دعم التنمية الموجهة نحو النقل العام. وهذا يعني إمكانية تخطيط التنمية الحضرية المستقبلية حول النقل العام بدلاً من جعل المركبات الخاصة محور التركيز الرئيسي.

 

بالنسبة لسورابايا، الأمر يتجاوز مجرد بناء خط سكة حديد آخر. إنه يتعلق بإنشاء نظام نقل قادر على دعم المدينة مع استمرار نمو سكانها واقتصادها.

 

بالنسبة لألمانيا، يمثل المشروع أيضاً تعاوناً أقوى مع إندونيسيا في مجال البنية التحتية المستدامة. فهو يجمع بين التمويل والتكنولوجيا ونقل المعرفة لدعم أهداف إندونيسيا طويلة الأجل في مجال النقل.

 

إذا سارت الأمور وفقًا للخطة، فقد يصبح خط سكة حديد سورابايا الإقليمي جزءًا هامًا من شبكة النقل المستقبلية في شرق جاوة. والأهم من ذلك، أنه قد يُظهر كيف يمكن للتعاون الدولي أن يُساعد المدن الإندونيسية على بناء وسائل نقل عام أنظف وأكثر ترابطًا وراحة.