بلغت استثمارات الإمارات في إندونيسيا 1.4 تريليون و6 تريليونات دولار، وفيما يلي أبرز القطاعات التي تركز عليها الاستثمارات.

تستثمر جامعة إيست أنجليا بالفعل في لومبوك (صورة: Instagram@lombokbeach، 23/05/2026)

السبت، 23 مايو 2026

 

أصبحت إندونيسيا واحدة من أكثر وجهات الاستثمار جاذبية في جنوب شرق آسيا، والإمارات العربية المتحدة تلاحظ ذلك بوضوح.

 

على مر السنين، بلغ حجم استثمارات الإمارات العربية المتحدة في إندونيسيا حوالي 146 مليار دولار أمريكي، مما يدل على مدى جدية المستثمرين الإماراتيين في توسيع نطاق أعمالهم في البلاد. ولا يقتصر الأمر على ضخ الأموال في المشاريع فحسب، بل يتعداه إلى بناء شراكات طويلة الأمد في قطاعات تتمتع بإمكانات نمو قوية.

 

أحد الأسباب التي تجذب المستثمرين الإماراتيين إلى إندونيسيا بسيط: فهي توفر سوقًا محلية ضخمة، وموارد طبيعية وفيرة، وموقعًا جغرافيًا استراتيجيًا في آسيا. وبالنسبة للإمارات، يُعد الاستثمار في إندونيسيا جزءًا من استراتيجية أوسع لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الاقتصادات سريعة النمو.

 

ونتيجة لذلك، دخلت العديد من الشركات الإماراتية الكبرى إلى إندونيسيا بمشاريع بمليارات الدولارات في مختلف القطاعات. فما هي القطاعات التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام؟

 

ينصبّ التركيز الرئيسي الأول على البنية التحتية. وقد أبدى المستثمرون الإماراتيون اهتماماً بالغاً بمشاريع مثل الطرق والموانئ ومراكز الخدمات اللوجستية والمناطق الصناعية. وتُعتبر البنية التحتية ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي في إندونيسيا، لا سيما مع استمرار البلاد في تحسين الربط بين الجزر وتعزيز طرق التجارة. وتعكس الاستثمارات الإماراتية الضخمة في الموانئ والمناطق الصناعية ثقةً في خطط التنمية طويلة الأجل لإندونيسيا.

 

يُعد قطاع السياحة والتطوير العقاري قطاعاً مهماً آخر. وقد شاركت دولة الإمارات العربية المتحدة في العديد من المشاريع المرتبطة بالضيافة والعقارات التجارية والبنية التحتية السياحية.

 

يُتيح قطاع السياحة المتنامي في إندونيسيا، من بالي إلى الوجهات السياحية الناشئة، فرصًا استثمارية جذابة للمستثمرين الأجانب الراغبين في الاستثمار في الفنادق والمنتجعات والمشاريع متعددة الاستخدامات. أما بالنسبة للمستثمرين في الإمارات العربية المتحدة، فيجمع هذا القطاع بين جاذبية نمط الحياة وإمكانات الأعمال القوية.

 

تولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً بالغاً بقطاع الطاقة، لا سيما الطاقة المتجددة والمشاريع الصناعية الصديقة للبيئة. ومع سعي البلدين نحو الاستدامة، برزت الاستثمارات في الطاقة النظيفة، والتنمية الصناعية الأنظف، والشراكات الاستراتيجية في مجال الطاقة. ويعكس هذا تحولاً في أولويات الاستثمار، حيث باتت الاستدامة تُعتبر اليوم بنفس أهمية الربحية.

 

إلى جانب ذلك، أصبحت الزراعة والأمن الغذائي هدفاً رئيسياً. بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، لا يُعد الاستثمار في القطاع الزراعي الإندونيسي خطوة تجارية فحسب، بل خطوة استراتيجية أيضاً، إذ يُسهم في تأمين سلاسل الإمداد الغذائي ودعم تنمية الأعمال الزراعية في إندونيسيا. وقد أصبحت مشاريع إنتاج الغذاء والزراعة والصناعات ذات الصلة جزءاً من هذه الشراكة المتنامية.

 

في الآونة الأخيرة، توسع نطاق التعاون ليشمل الاقتصاد الرقمي والقطاعات المرتبطة بالتكنولوجيا. وقد اجتذب سوق إندونيسيا الرقمي سريع النمو اهتماماً عالمياً، ويتطلع المستثمرون الإماراتيون بشكل متزايد إلى الفرص المتاحة في البنية التحتية الرقمية والابتكار والصناعات المستقبلية. وهذا يدل على أن العلاقة الاستثمارية لم تعد مقتصرة على القطاعات التقليدية.

 

باختصار، لا يُعدّ استثمار الإمارات العربية المتحدة في إندونيسيا استثماراً عشوائياً، بل هو مُركّز على قطاعات قادرة على دفع عجلة النمو، كالبنية التحتية والسياحة والطاقة والزراعة والصناعات الرقمية. ومع وجود مليارات الدولارات التي تمّ استثمارها بالفعل، تُؤكّد هذه الشراكة أن إندونيسيا لا تزال وجهة رئيسية للمستثمرين العالميين الباحثين عن فرص استثمارية طويلة الأجل في آسيا.