إندونيسيا تسعى لجذب مستثمرين من الشرق الأوسط لمشاريع سياحية، ولومبوك إحدى الوجهات.

مستثمر من الشرق الأوسط يتخذ بالفعل خطوة للاستثمار في إندونيسيا (صورة: Instagram@investindonesia، 26/05/2026)

الثلاثاء، 26 مايو 2026

 

لا تقتصر تطلعات إندونيسيا للاستثمار السياحي على أوروبا غرباً أو آسيا شرقاً، بل تتجه أنظارها أيضاً نحو الشرق الأوسط. ومن بين الوجهات المعروضة على مستثمري الخليج، برزت لومبوك كإحدى أكثر الوجهات الواعدة.

 

لطالما كانت بالي نجمة السياحة في إندونيسيا. ولكن مع ازدياد ازدحام الجزيرة وارتفاع تكاليفها، بدأت الحكومة الإندونيسية بالترويج لوجهات بديلة ذات إمكانات نمو قوية. وقد أصبحت لومبوك، الواقعة شرق بالي مباشرة، إحدى المناطق الرئيسية التي يتم تسليط الضوء عليها للاستثمار الأجنبي، وخاصة من قبل مستثمري الشرق الأوسط المهتمين بالسياحة والضيافة والتطوير العقاري.

 

بدأت جهود إندونيسيا السياحية في منطقة الخليج كجزء من استراتيجية لجذب السياح والمستثمرين من الشرق الأوسط. ووفقًا لوزارة السياحة الإندونيسية، يُعتبر زوار الشرق الأوسط ذوي قيمة عالية نظرًا لميلهم للسفر ضمن مجموعات عائلية، والإقامة لفترات أطول، وإنفاق مبالغ أكبر من متوسط إنفاق السياح الدوليين. وقد أتاح ذلك فرصة سانحة، ليس فقط لجذب السياح، بل أيضًا لدعوة مستثمري الخليج للمساهمة في بناء البنية التحتية السياحية في وجهات مثل لومبوك.

 

يسهل فهم جاذبية لومبوك. فالجزيرة تقدم شواطئ خلابة، وإمكانات منتجعات فاخرة، وسياحة ثقافية، ومعالم جذب للمغامرات مثل جبل رينجاني، فضلاً عن كونها بديلاً أكثر هدوءاً من بالي.

 

كثيراً ما يتم تسويقها على أنها "الجزيرة الشقيقة لبالي"، لكنها تتمتع بهوية خاصة وإمكانيات سياحية غير مستغلة. بالنسبة للمستثمرين، هذا يعني دخول سوق لا يزال أمامه مجال للنمو.

 

تُعدّ مانداليكا، وهي منطقة اقتصادية سياحية خاصة تقع على الساحل الجنوبي للجزيرة، إحدى أهمّ نقاط الجذب السياحي في لومبوك. وقد صُمّمت هذه المنطقة خصيصاً لجذب الاستثمارات المتعلقة بالسياحة، بما في ذلك المنتجعات والفنادق ومرافق الترفيه والبنية التحتية الداعمة.

 

لقد ساهم تطوير مانداليكا في تحويل لومبوك إلى اسم أكثر وضوحاً على خريطة السياحة العالمية، لا سيما مع الفعاليات الدولية وتحديثات البنية التحتية التي تعزز إمكانية الوصول والوعي.

 

في الفترة التي كانت فيها إندونيسيا تروج بنشاط لفرص الاستثمار السياحي في الخليج، أُدرجت لومبوك ضمن المناطق السياحية الأخرى كوجهة مفتوحة للاستثمار في قطاعي الضيافة والتطوير العقاري. بل إن الحكومة تواصلت مع كبرى الشركات في الشرق الأوسط العاملة في قطاعات مثل تطوير الفنادق والعقارات، مما يدل على أن لومبوك كانت تُعتبر وجهة استراتيجية لرأس المال الأجنبي.

 

بالنسبة للمستثمرين في الشرق الأوسط، توفر لومبوك العديد من المزايا. أولاً، لا تزال تكاليف الأراضي والتطوير أقل عموماً مقارنة بالوجهات السياحية الناضجة مثل بالي.

 

ثانيًا، تتمتع لومبوك ببيئة ثقافية تتوافق تمامًا مع مفاهيم السياحة الصديقة للمسلمين، وهو ما قد يجذب المسافرين والمستثمرين من دول الخليج بقوة. ثالثًا، تستمر الجزيرة في تلقي دعم البنية التحتية من الحكومة الإندونيسية، مما يُسهم في تعزيز قيمتها الاستثمارية على المدى الطويل.

 

ببساطة، لم تعد لومبوك مجرد جزيرة جميلة بجوار بالي، بل أصبحت وجهة استثمارية سياحية جادة. ومع سعي إندونيسيا المستمر لتعزيز علاقاتها مع المستثمرين في الشرق الأوسط، تبرز لومبوك كإحدى الوجهات التي تتكامل فيها السياحة والضيافة وفرص النمو طويل الأجل.