الخميس، 3 سبتمبر 2026
تُعدّ سورابايا من أكثر مدن إندونيسيا ازدحامًا، ومع تزايد عدد سكانها، قد يُمثّل التنقل داخلها تحديًا في بعض الأحيان. كما أن ازدياد عدد السكان يعني ازدياد عدد المركبات الخاصة على الطرق، مما قد يؤدي إلى ازدحام مروري وارتفاع انبعاثات الكربون. وهنا يأتي دور ألمانيا في دعم تطوير نظام نقل عام أكثر استدامة في سورابايا.
أظهرت ألمانيا، من خلال بنك التنمية الألماني (KfW)، التزامها بدعم مشاريع النقل المستدام في إندونيسيا. ومن بين المشاريع التي تحظى بالدعم، تطوير نظام النقل السريع بالحافلات الصديق للبيئة في سورابايا. وقد خصصت ألمانيا قرضًا مدعومًا بقيمة 250 مليون يورو، بالإضافة إلى منحة إضافية بقيمة 5 ملايين يورو، لتطوير هذا النظام الأخضر.
إذن، ما الذي يجعل هذا المشروع مهماً؟
صُممت أنظمة النقل السريع بالحافلات (BRT) لجعل النقل العام أسرع وأكثر تنظيماً وراحة. فبدلاً من أن تتشارك الحافلات الطريق مع المركبات الأخرى، يمكن لنظام BRT استخدام مسارات مخصصة ومحطات مصممة خصيصاً لهذا الغرض. وهذا يسمح للحافلات بالتحرك بكفاءة أكبر، خاصة في المناطق الحضرية المزدحمة.
بالنسبة لسورابايا، لا تقتصر الخطة على زيادة عدد الحافلات فحسب، بل تهدف إلى إنشاء نظام نقل عام متكامل. وقد شملت خطط الحكومة إنشاء ممرات شرقية غربية وشمالية جنوبية، مع إمكانية استخدام الحافلات الكهربائية في نظام النقل السريع بالحافلات. ومن المتوقع أيضاً ربط هذا النظام بخدمات السكك الحديدية القائمة ووسائل النقل العام الأخرى.
يُعدّ دعم ألمانيا جزءًا من تعاون أوسع بين إندونيسيا وألمانيا في تطوير وسائل النقل الصديقة للبيئة. وقد شارك بنك التنمية الألماني (KfW) في دعم مشاريع النقل الجماعي الحضري في العديد من المدن الإندونيسية، بما في ذلك سورابايا وسيمارانغ. ويركز هذا التعاون على رفع كفاءة النقل العام، مع المساهمة في خفض انبعاثات الكربون في إندونيسيا.
بالنسبة لسكان سورابايا، قد يُحقق نظام النقل السريع بالحافلات المُحسّن فوائد عملية عديدة. فإذا أصبح النقل العام أكثر راحة وموثوقية وسهولة في الوصول إليه، فقد يجد الناس أسبابًا أكثر لترك سياراتهم ودراجاتهم النارية في المنزل. وهذا بدوره قد يُساهم في تخفيف الازدحام المروري على طرق المدينة.
قد يكون للمشروع أثر بيئي إيجابي أيضاً. فالحافلات الكهربائية، على سبيل المثال، تُسهم في خفض انبعاثات المركبات التقليدية التي تعمل بالديزل. وعند دمجها مع مسارات جيدة ومحطات مناسبة، وربطها بالقطارات وخدمات النقل التكميلية، يصبح النقل العام خياراً أكثر جاذبية للتنقل اليومي.
للمشروع جانب اقتصادي أيضاً، إذ يُسهّل تحسين وسائل النقل على السكان الوصول إلى أماكن عملهم ومدارسهم ومراكز التسوق وغيرها من أنحاء المدينة، كما يُحسّن الربط بين مختلف مناطق سورابايا الكبرى.
بالطبع، لا يُعدّ بناء شبكة نقل سريع بالحافلات واسعة النطاق أمرًا يتم بين عشية وضحاها. فهو يتطلب تخطيطًا دقيقًا، وتطويرًا للبنية التحتية، وتمويلًا، وتنسيقًا بين الحكومات الوطنية والمحلية. كما أن ضمان سهولة استخدام النظام سيكون أمرًا بالغ الأهمية إذا أرادت سورابايا أن ينتقل سكانها من استخدام سياراتهم الخاصة إلى وسائل النقل العام.
مع ذلك، يُمثل الدعم المالي الألماني دفعةً هامةً لمدينة سورابايا نحو تنقل حضري أكثر استدامة. وإذا ما تم تطوير المشروع على النحو الأمثل، فقد يصبح نظام النقل السريع بالحافلات الجديد أكثر من مجرد خدمة حافلات عادية، بل قد يُشكل جزءًا أساسيًا من نظام نقل أنظف وأكثر ترابطًا وراحةً للمدينة في المستقبل.

