
الأربعاء، 13 مايو 2026
قبل بضع سنوات، كان الكثيرون ينظرون إلى لومبوك على أنها جارة بالي الهادئة. شواطئ جميلة؟ نعم. أمواج رائعة؟ بكل تأكيد. لكن المستثمرين العالميين؟ لم يكونوا ضمن اهتماماتهم. أما الآن، فالوضع يتغير بسرعة.
أصبحت منطقة مانداليكا الاقتصادية الخاصة في جنوب لومبوك واحدة من أكثر وجهات الاستثمار السياحي جاذبية في إندونيسيا. ويتوافد المستثمرون الأجانب من الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا للاستثمار في المنطقة، ضخّ مليارات الروبيات في الفنادق والمنتجعات ومشاريع الترفيه والبنية التحتية السياحية.
أطلقت الحكومة الإندونيسية رسمياً منطقة مانداليكا الاقتصادية الخاصة للسياحة بهدف جذب الاستثمارات الدولية وتحويل لومبوك إلى وجهة عالمية المستوى. وبصراحة، كان الزخم هائلاً.
كان أحد أبرز مؤشرات الثقة استثمار شركة "إي بي دي باراغون" المدعومة من السعودية، والتي استثمرت حوالي 1.2 تريليون روبية في مشروع منتجع وريزيدنس باراماونت لومبوك. ويضم المشروع مئات الغرف ومرافق فاخرة مصممة خصيصاً للمسافرين الدوليين.
كما خصص مشروع فينشي الكبير الفرنسي استثمارات ضخمة لمجموعة حلبة سباق الشوارع مانداليكا، في حين أفادت التقارير أن هيئة قطر للاستثمار خططت لمشروع سياحي ضخم بقيمة حوالي 142 مليار دولار أمريكي.
لا تدخل هذه الأموال إلى أي منطقة دون سبب. يتطلع المستثمرون إلى مانداليكا لما تتمتع به المنطقة من مزايا عديدة. أولاً، جمالها الطبيعي لا يُنكر. شواطئها الرملية البيضاء، وتلالها المتموجة، ومناخها الدافئ، ومواقع ركوب الأمواج ذات المستوى العالمي، كلها عوامل تُشكل منتجاً سياحياً يجذب الزوار من تلقاء نفسه.
ثانيًا، تسارع تطوير البنية التحتية بشكل ملحوظ. فقد قامت الحكومة بتوسيع الطرق، وتحديث مطار لومبوك الدولي، وتحسين الوصول إلى المناطق السياحية. كما ساهمت فعاليات دولية كبرى مثل سباقات موتو جي بي في تسليط الضوء عالميًا على مانداليكا.
ثالثًا، يمنح وضع المنطقة الاقتصادية الخاصة المستثمرين حوافز جذابة، تشمل مزايا ضريبية، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتسهيل اللوائح التنظيمية لشركات السياحة. بالنسبة للعديد من الشركات الأجنبية، يجعل ذلك مانداليكا أكثر جاذبية بكثير مقارنةً بأسواق السياحة التقليدية المزدحمة والمكلفة أصلًا.
بدأت الفنادق بالظهور تباعاً. وقد دخلت علامات تجارية مثل بولمان، ورويال توليب، وكلوب ميد، وغيرها من الأسماء العالمية في مجال الضيافة، إلى المنطقة أو خططت لتطوير مشاريع فيها.
ما يزيد هذه القصة إثارةً للاهتمام هو توقيتها. فالسياحة العالمية تشهد تحولاً. يبحث المسافرون اليوم عن وجهات لا تزال تحتفظ بأصالتها وقلة ازدحامها بالسياح. وتقدم مانداليكا هذا التوازن تحديداً: إمكانيات الرفاهية دون أن تفقد سحر الجزيرة الاستوائية الذي ينشده الناس.
بطبيعة الحال، يصاحب التطور السريع تحديات أيضاً. فقد أثار بعض الباحثين والمناقشات المحلية مخاوف بشأن الاستدامة، واستخدام الأراضي، وكيفية استفادة المجتمعات المحلية بشكل عادل من ازدهار السياحة.
لم تعد مانداليكا مجرد مشروع مستقبلي أو حلم حكومي، بل أصبحت منظومة سياحية متكاملة تجذب الأنظار العالمية عاماً بعد عام. وبالنظر إلى تزايد أعداد المستثمرين الأجانب، يعتقد الكثيرون أن فصلاً جديداً ومميزاً في تاريخ لومبوك لم يبدأ بعد.
