تتعاون الدنمارك وإندونيسيا في تطوير جزر مستدامة

لومبوك والدنمارك تتفقان على اتفاقية بشأن البيئة الخضراء (صورة: Instagram@lombokhitss، 02/06/2026)

الثلاثاء، 2 يونيو 2026

 

عندما يفكر الناس في لومبوك، يتخيلون عادةً شواطئ رملية بيضاء وتلالاً متموجة ومياهاً صافية كصفاء الكريستال. ولكن وراء جاذبية السياحة، تتحول لومبوك أيضاً إلى أرض اختبار لشيء أكبر بكثير: التنمية المستدامة.

 

على مدى السنوات القليلة الماضية، تعاونت إندونيسيا والدنمارك لتحويل جزيرة لومبوك إلى جزيرة أكثر استدامة وصديقة للبيئة. وتركز هذه الشراكة على الطاقة المتجددة، وإدارة النفايات، والتنمية الخضراء طويلة الأجل التي يمكن تطبيقها لاحقاً في جزر إندونيسية أخرى.

 

بدأ التعاون رسمياً في عام 2016 من خلال برنامج حكومي مشترك بين وزارة الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسية، والمجلس الوطني للطاقة، ووكالة الطاقة الدنماركية. وكان الهدف بسيطاً ولكنه طموح: مساعدة إندونيسيا على زيادة استخدام الطاقة المتجددة مع دعم النمو الاقتصادي وتعزيز أمن الطاقة.

 

لماذا لومبوك؟ الإجابة واضحة تمامًا. مثل العديد من الجزر في إندونيسيا، اعتمدت لومبوك تقليديًا على محطات توليد الطاقة التي تعمل بالديزل والفحم لتلبية احتياجاتها من الكهرباء. ومع استمرار نمو السياحة والنشاط الاقتصادي، يتزايد الطلب على الطاقة بسرعة. وهذا يخلق تحديًا وفرصة في آن واحد.

 

لمعالجة هذه المسألة، أجرى خبراء دنماركيون وإندونيسيون سلسلة من الدراسات لبحث مستقبل الطاقة في لومبوك. وكانت النتائج مشجعة. فقد خلصت الدراسات إلى أن لومبوك قادرة على دمج ما يصل إلى 60% من الطاقة المتجددة في نظامها الكهربائي بحلول عام 2030 مع الحفاظ على كفاءتها الاقتصادية. بعبارة أخرى، لا يقتصر التحول إلى الطاقة النظيفة على كونه مفيدًا للبيئة فحسب، بل إنه مجدٍ اقتصاديًا أيضًا.

 

أبرز البحث العديد من الفرص الاستثمارية الواعدة. فقد تم تحديد الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، ومنشآت الكتلة الحيوية، ومشاريع تحويل النفايات إلى طاقة، كقطاعات ذات إمكانات قوية للمستثمرين من القطاع الخاص. وتبعث هذه النتائج برسالة إيجابية للشركات المحلية والأجنبية على حد سواء، الباحثة عن فرص استثمارية مستدامة في لومبوك.

 

بالنسبة للمستثمرين، توفر هذه الشراكة ميزة قيّمة للغاية: الثقة. فعندما تدعم الحكومات بنشاط تطوير الطاقة المتجددة والتخطيط طويل الأجل، يصبح التعامل مع مخاطر الاستثمار أسهل. وتساعد خرائط الطريق الواضحة للطاقة ودراسات الجدوى الشركات على اتخاذ قرارات مدروسة قبل استثمار رؤوس أموالها.

 

لم يقتصر التعاون على توليد الكهرباء فحسب، بل امتد ليشمل مجالات أخرى. فمن خلال مبادرة الجزر المستدامة، تعاونت الدنمارك وإندونيسيا في إدارة النفايات، وبرامج الاقتصاد الدائري، وحلول تحويل النفايات إلى طاقة. وتهدف هذه الجهود إلى الحد من التلوث مع توفير مصادر إضافية للطاقة المتجددة لمجتمعات الجزر.

 

من أبرز جوانب المشروع قابليته للتوسع. فالدروس المستفادة في لومبوك ليست حكرًا عليها، بل تنظر الحكومتان إلى الجزيرة كنموذج يُلهم مشاريع مماثلة في أرجاء الأرخبيل الإندونيسي الشاسع. وإذا ما تكللت هذه التجربة بالنجاح، فسيسهم هذا النهج في مساعدة الجزر الأخرى على تقليل اعتمادها على الوقود الأحفوري، مع دعم النمو الاقتصادي المستدام.

 

بالنسبة لجزيرة لومبوك نفسها، قد تكون الفوائد كبيرة. فنظام طاقة أنظف، وإدارة محسّنة للنفايات، وانبعاثات أقل، واهتمام أكبر من المستثمرين، كلها عوامل تُسهم في مستقبل أكثر استدامة. ومع تزايد اهتمام المستثمرين العالميين بمبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، يُمكن أن يُصبح التحول الأخضر في لومبوك ميزة تنافسية رئيسية.

 

في نهاية المطاف، تتجاوز الشراكة بين الدنمارك وإندونيسيا مجرد قطاع الطاقة، فهي تهدف إلى وضع نموذج لكيفية تضافر السياحة والاستثمار والنمو الاقتصادي والمسؤولية البيئية. بالنسبة لجزيرة لومبوك، قد يكون هذا أحد أهم الاستثمارات على الإطلاق.